حياتك ملك لك ، فكن سيد قرارك !

28 07 2011

حياتك ملك لك ، فكن سيد قرارك !

كثيرة هي القرارات التي تعصف بنا القدر، وكثيـرةٌ هي الأماني التي نستكين إليها في لحظة يأس ! ولاشـكّ بأن الكثير منا يتحيّن لإقتناص أيٌ طيفٍ لفرصة لطالما انتظرها فرسخاً من الزمن .
ولكن .. تبقى بعض أمنياتنا حلماً نعوٌل عليها سرقة اليأس من داخلنا. إذ ربما يتحقق من حيثيّتها جزءٌ لِـواقع نندثر فيه، وعلى الضفة الأخرى، تبقى بعضها مجرد نهايات عالقة، تنتظر أجلها في غياهب هذا الجُبْ المجهول .

– من هي لولوه :
من السهل جداً أن أقوم بالتحدث عن الأشياء التي” لستها “ مقابل الصعوبة التي أجدها حيال التحدث عن نفسي. كانت أمي تقول أنني فتاة، وحين أصبحت ذلك – فيسلوجياً – على الأقل، أيقنت أنّي لم أكن سوى طفلة ساذجة برتبة الإمتياز ! لطالما اعتقدتُ أيضاً بأنّي مخلوق ذو أذنين .. ولسان، وأهم مافي الموضوع أنّي لا أسير على أربع !
أما إن أردتم الحقيقة ياسادة ..
أنا مجموعة من الحضور الغارق بأحلام عابرة، أتعلق بمفصلٍ يحملني إلى مرفئي الأخير و وجهتي النهائية. تراودني أحلامي عن مستقبل غامض لايكفّ عن البلبة .. والأخذ بثأر ما مضي من أيامي
أما في الهوية، فأنا : لولوه محمد صادق ، ومابينهما من نسب طويل لا يغني عني من الله شيئاً ! أقلّب روزنامتي التاسعة عشر ، وأطيل النظر إلى عمرٍ فرّ على غفلة مني .

- مالذي غيّر مجرى حياتكِ ؟
أقف حائرة في اختيار حكاية أرويها لكل من سألني يوماً عن مستقبلي، ذلك البعيد الذي أرنو إليه في قافلة أيامي .
من الصعب حقاً الكتابة على عاتق الماضي “ أن قراراً انتعلكً يوماً إلى الجحيم ، بينما تصمت أنت مبتلعاً مصيرك ، و تراودك أحلامكَ عن الرحيل إليه .. حتى لو امتنعت عنك قوارب الوصول .”

هي لحظة لطالما غمستها بالحزن .. تلكً التي ماستطعت إيقاف عبوري إلي ناصيتها المبللة بغموض الإرتياب . تلك اللحظة التي تسبقتني سنة من الزمن ، حينما آثرتُ بجنون .. أن أوقف قيدي في جامعة الكويت، وأقدم ابتعاثي على جزيرة الشياطين .. جزيرة اليأس .. مالطا !

من المتعب أن نلملم ماتعثّر من أمانينا على ممر سلكناه ذات حين !
قرارُ اتخذته بنفسي حينما آثرتُ الإنسحاب من تخصص الصيدلة والإنغماس في الطب البشري . كان القرار بمحله ! لكنّي أخطأت في تقدير المسافات ، وخانني قدري .

ربما لاتكون مالطا بهذا السوء الذي يصاحب وقع اسمها الغليظ ! لكنها بالتأكيد تمثّل لي أسوء أمنياتي وكوابيسي التي لا أكفّ عن التمني بأن أفيق منها .

ماذا يوجود هناك خلف أسوار مالطا ؟
ليس ثمة شيء غير المزيد من اليأس .. المزيد من الخيبات .. والمزيد من العتمة . المشكلة لاتكمن في أن يعتريك الخوف من الغربة أو أن تزداد ذوباناً عن تلك التلة التي تعتصر ذكرياتكْ . ولا حين تحاول المفاوضة على العيش قرب سقيفة مستقبلك . ولاهو القلق حيال أن تصحو يوماً في انتظار ما يسقط من كوّة تفتح بالأعلى حاملة بشرى التخرج والرجوع إلى البلد .
بل الخوف يكمن في تلك الأعين التي تتوسد أحلامها في النجاح بدلاً من تلكَ السواعد العارية التي تحمل يأسها وفشلها في إمكانية تحقيق حلم ٍ ليس من الصعب الوصول إليه .
مالطا كانت قراري الأسوء ، و حلمي الدخيل الذي أتمنى الهروب من وطأته ، ولكن سيبقى الأمل حليفي الذي أعلقه على جذع شجيرتي التي أنتظر قطافها.

ملاحظة :
قراري كانَ فاشلاً .. لكن ليس بالضرورة أن تكون بقية قراراتنا مخطئة . من الرائع أن نسير على رمال أحلامنا نقتفي آثار ما نصبو إليه. والأروع من ذلك أن نسعى للوصول إلى الأبواب التي تؤدي بنا إلى ذلك الطريق .. وإن أوصد باب ، فهنالك عدة أبوابٍ غيره تؤدي إلى نفس الطريق .
علّق أمنياتك على جدار مستقبلك ، وضع هدفكً دوماً في الصدارة . لاتقم بالتفافات قد تودي بكَ إلى الهاوية ، بل باغت بحركات تأخذ بكَ إلى المجد . ولا تطلي أمنياتكَ برذاذ اليأس حتى لاتتراجع سريعاً .. أو تتوارى خلف صخور خذلانك ، فن الجيد أننا نخطىء ، حتى نتعلم من من أخطائنا ونعتلي سلالم الأمل في محاولة للوصول إليه .. تذكر دائماً ، حيـاتك ملكُ لك .. فكن سيد قرارك !

ملاحظة :
كل الشكر للزميلة الرائعة : منى العنزي ، والتي لولاها لما عدتُ إلى عالم الكتابة بعد كل هذا الوقت .
شكراً من القلب على هكذا دعوة .








Follow

Get every new post delivered to your Inbox.