رسالة .. لن تقرأها يوماً

9 12 2010

رسالةٌ .. إلى مجهول ..

9.Dec.2010
12:59

أكتُـب إليكَ ، في الدقيقة الأخيرة من مساء هذا اليوم المشارف على الإنتهـاء. أكتبُ والثواني المتبقية تتأرجح على حواف الذاكرة .. و مابينَ الدقّـةِ والأخرى ..
تك .. توك
تتقاذفُ الأماني ، تستبصرُ النور .. ترتمي في أحضانِ الإشتياق.

أتراكَ لاتزالُ تتذكرني ؟
أعلمُ أن اسئلتني هذهِ محلّها الغياب ، ومصيرها الإعدامُ شنقاً على شفـاهكَ حينما تردد مستغرباً :
- من أنتِ ..؟

وأعلمُ جيداً – بل أوقن – أننّى أكتب رسالة لن تقرأها يوماً ، ولن تشعر بها ، وستكونُ بالنسبة لكَ .. صدفة عابرة ، جمعتنا بها يوماً .. مثل هذا اليوم الذي لن تتذكرهُ أبداً !
وتظـل الدقائقُ نفسها مترصده .. مترقبه !! متوشحةَ صمتها و وقارها المهيب ، وأنا لا أزال أسترجعُ أطيافاً مر بها عبق وجودكَ في نسيم ذاكرتي ، وأستفرغ – في الوقت ذاته – برودة مشاعرك و ابتعادك المزمن والذي يبقى كنصل معقوف في الخاصره .

سأعترف .. نعم !!
سأعترف !! ولسوفَ ألعنكَ سراً في داخلي أيضاً !! وسأبكي أياماً جمعتنا على حب طاهر ، حتى تبرأتَ منه .. و وأدته
لن أخشى أن أبوحَ مشاعري التي خبئتها لكَ دهراً ، فأنت .. ههـ ، ببساطة
لن تقرأ هذهِ الرسالة ..

سأعترف بكلٍ ذنب ارتكبته خفية بحقـك ، وبحقّ قلبكَ الصغير ..
لم أتصور أن هذا القلب ، بإمكانه أن يقتلَ إنساناً لوحده !! أن يدفن أحلام أحدهم بيده .. ويسيطر على كتائب فكرٍ غاب أمداً عن الزمن .
إستطالة الوقت في غيابك ، سببت لي أرقاً ، وفشلاً ، وموتاً بطيئاً أعاني منه حتى الأن .. حتى بعد أن شُفيـت جروحي واستطعتُ المشي من بعد أن أقعدني الفقد .. وأدماني ألمُ الفراق

لا أستطع أن أخبئ أطنانَ المشاعر المركونة على صدري ، ضيق تنفسي .. بوجودك !! بوجودكَ حياً في مخيلتي ، بهذه الـ لامبالاة التي تقتلني !! تمزقني إرباً !! تقطْـع فتات المشاعر التي تعيش على رمق الروح بداخلي .

أكرهك !! بل أمقتك !!
وأودّ لو أستطيع إنهاء حياتكَ بيدي .. بذات اليد التي امتدت إليكَ مُسبقاً ، بذات القلب الذي يعشقكَ إلى حد الثمالة .. إلى حدّ الإنتقام .

لم أظن يوماً بأنّ لي نواياً إجرامية، أو ” عرجاً ” يمتد لـ هتلر بصلة أو بأخرى ، ولم أظن أن هذا القلب الكسير سيحن إليكَ .. بعد مرور كلّ هذا الوقت .. كلّ هذهِ الدقائق !!
أعيد حساباتي مرة أخرى ، وشريط الذاكرة يمر من أمامي وأنتَ تبتسم ، تضحك ببرائة الطفل الصغير
حيثُ تقوم باستفزازي ، تسحب من يدي كل ما يقع فيها وأحاول التمسك به .. أقطب حاجبي بعصبية ، أرمقكَ بأعين غاضبة ، تضغط على يدي بخفة وتهمس بأذني :
‫-‬ أحبك !

كيفَ أصدّق ذكريات مرت على غفلة ؟ كيفَ أصدق أطلالَ عمرِ مر على غفلةِ مني ؟
كيفَ أصدقك ؟

هل أصدق يوماً نطقتَ به بـ أحبكِ ؟؟ أم أصدقكَ لاحقاً حينما أعلنتَ تمردكَ على قلبي الصغير و انفرادكَ بنفسك .. أصدقكَ حينما اعترفتَ لي :
‫-‬ كانت أشباه مشاعر .. كانت لحظات
‫”‬ مراهقه ” !!

أعودُ اليوم ، بعد كل هذا الوقت الذي مر ، كل هذهِ الدقائق .. ، أكتب إليكَ رسالة ، لن تقرأها يوماً ، ولن تجول في خاطرك . أكتبُ إليكَ مشاعراً استيقظت من سباتها ، آلاماً عشتها ، ولحظات شوق ترافقني حتى الآن .. حتى بعد أن شفيتُ تماماً .. من حبك !
يا سيدي الأناني .. أنا أكرهك .. أكرهكَ إلى حدّ العشق ! أكره حدودك وجغرافيتكَ التي اعلنتها ! أكره حصاركَ الذي شنّ غاراته على قلبي المدمّى ..

و اليوم .. أرى صورتكَ أمامي ، أذرف أمامها أدمعاً لا أتمكن من حبسها أمام فيض اشتياقي لك ، أغمض عيني .. أمسح ما تبقى من ضباب يغشى ناظري .. أرمق الصورة مجدداً وأمسك بها ..
أتي بعودٍ من الكبريت .. و أشعله ، أحرق صورتك .. أحرقكَ ببطىء .. كما أحرقتني ..

وأدونُ لكَ رسالة
لن تقرأها يوماً ..

.
.

Lulwa








Follow

Get every new post delivered to your Inbox.